السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

331

مصنفات مير داماد

( مقدمه ) وبعد ، فأحوج الخلق إلى [ 6 ب ] الربّ الغنىّ ، محمد بن محمد المدعوّ بباقر داماد الحسينىّ ، يلقى إليكم إخوان التجريد ويملى عليكم خلّان التفريد : إنّه قد طال اقتراحكم ، معاشر المتعلّمين ، في استكشاف معضلة « ارتباط الحادث بالقديم » وتسهيل عويصاتها بالفكر القويم ، على طريقتى الفلسفة اليونانيّة والحكمة اليمانيّة ، وتحقيق كلام الملّيين والذّبّ عنهم على أحكم تحرير وأقوم تبيين ، ظانّين أنّى أنا ابن بجدتها والكافل بإشباع القوّة النظريّة في رسلها ونجدتها . وإنّه لدىّ يعرّف ( 7 ظ ) بدخلة الأسرار وعلى يديّ تصرّف ناخلة الأفكار ، إذ نهوض مواكب الحقائق الحكميّة يرصد عندي بتكارير الأرصاد العقلانيّة ، وفيوض خواطف البوارق الإلهيّة تتصل إلى بخلسات تتفق في تضاعيف الأسفار الرّوحانيّة ، لأنّى ، على ما قيل : إذا ما بدت ليلى فكلّى أعين * وإن هي ناجتنى فكلّى مسامع تجافت جنوبي في الهوى عن مضاجعى * إلى أن جفتنى في هواها المضاجع فمسك حديثي في هواها لأهله * يضوع وفي سمع الخليّين ضائع [ 7 ب ] وما ربّك على الغيب بضنين ، * ولا فيضه عن القابل بمتراخ إلى حين فأستعفيت عنكم عشيرتي بالتّأخير ، وأتيتكم رهط طلّاب الحكمة بالمعاذير ، علما منّى بأنّ المطلب لعلى غموضة تعمش فيها أبصار العقول وتدهش فيها بصائر الفحول ، دارت على ذكره الكئوس الرّءوس وسكرت به ، وهمجت له العيون ونفهت له النّفوس . ومع أنّه أحد أقطاب الإسلام الّتي يدور عليها رحى الدّين لم يأت أحد فيه بما يقنص شارد اليقين ، لم ير الرّاءون ولم يرو الرّاوون عن أحد من الأواخر والأوائل في مداحض ( 8 ظ ) غوامضه استقصاء إلّا كسراب بقيعة يحسبه الظّمآن ماء . هذا مع ما أنا فيه ، من تراكم الفتن وتزاحم المحن وانقراض الأحبّاء وانخفاض الألبّاء ، على فترة من أولياء العلم وتناهيهم ، واعترام من دهيماء الكربة ودواهيها . فلقد أصبح قلب الفضل مثقوبا ، وأمسى عيش الخلق مجبوبا . فالله ، اللّه ، من زمان منينا به ، عظم فيه البلاء وبرح الخفاء وضاقت الأرض ومنعت السّماء ، تولّى زمان لعبنا به * وهذا زمان بنا يلعب